الرؤيا

تعتبر الحياة الثقافية في الأراضي الفلسطينية محدودة للغاية وتبدو مهملة بسبب الأوضاع السياسية الصعبة خاصة خلال السنوات الأخيرة. ولم تتأسس أكاديمية أو مدرسة أو أي معهد للفنون المسرحية والتمثيلية في فلسطين. إن هدف أكاديمية الدراما هو إقامة أكاديمية يحتاجها الفلسطينيون لمدة طويلة توفر تعليما متخصصا لطلاب المسرح الشبان وتحسن من فرصهم في العمل في فلسطين أو في الدول العربية المجاورة وأخيرا وليس آخرا تنهي عزلتهم عن الثقافة العالمية والمشهد المسرحي.

 

من أجل إعطاء الأمل لخريجينا المستقبليين من أكاديمية الدراما في حياتهم المهنية نعمل سوية مع وزارة التعليم الفلسطينية لتمكين البعض من العمل في المدارس والمعاهد الثقافية الفلسطينية. كما يعتبر تشجيع النساء لدراسة الدراما وفن التمثيل إحدى اهتماماتنا الرئيسية. لذا، نحاول أن نحدث توازنا نسبيا لكلا الجنسين من الطلاب. جميع المشاركين في هذا المشروع مقتنعين بأن الاستثمار في التعليم والتكوين الثقافي هي مساهمة مهمة ومستمرة للمجتمع الفلسطيني.

 

"أصبح الحلم حقيقية" – جورج إبراهيم

 

لقد وجدنا أن البنية التحتية في فلسطين بحاجة ماسة إلى مؤسسة ثقافية خلاقة في فن الدراما حيث لا يوجد مدرسة أو معهد أو جامعة تدرس هذا الفن، كما يوجد نقص في عدد الممثلين والمخرجين خصوصا النساء منهم. بالإضافة إلى قلة مدرسي الدراما في المدارس والمعاهد المسرحية المختلفة. لقد حلمت طويلا في إنشاء معهد أو أكاديمية للفنون المسرحية.

 نهاية كل سنة دراسية يسألني الكثير من خريجي المدارس الموهوبين والمتحمسين للعمل في المسرح، أين يمكننا الدراسة؟ فهم يريدون معرفة إذا كان لديهم فرصة دراسة الفنون المسرحية هنا في فلسطين. على الرغم مما يحمله هذا السؤال من مرارة – المرارة التي اختبرتها شخصيا عند تخرجي من المدرسة- إلا أن هذا السؤال زاد ني صلابة لإيجاد حل للمشكلة. لا يوجد مكان أو مسرح في كل بلد من بلدان العالم الذي قمت بزيارته إلا وسعيت لإيجاد شريك أو طلب المساعدة من أجل إقامة هكذا أكاديمية.

 لقد شاركني آخرين هذا الحلم لكن كان رد الكثير منهم أنها فكرة غير واقعية في بلد كفلسطين. انتهت كثير من المناقشات والمحادثات على هكذا رد رغم أنني في الحقيقة استندت في أفكاري وأحلامي بدراسات وخطط لإثبات أن الفكرة ليست بالغير واقعية ويمكن فعلا إقامة هذه الأكاديمية. شاء القدر أن أقابل زملاء مسرحيين في ألمانيا خلال إحدى جولاتي المسرحية. يبدو أن الحظ ابتسم لي هذه المرة حيث كانوا زملائي ذوي خبرة في التعليم المسرحي في واحدة من أهم جامعات أوروبا للدراما والموسيقى والرقص والمعتمدة والمعترف بها من جميع مدارس ومعاهد وجامعات الفنون في العالم.

 لقد شاركني هؤلاء الناس الطيبون عبء تحقيقي أحلامي وعملنا سوية بإخلاص ومحبة لبعث هذه الرؤية للحياة. أمضيت مع مجموعة مختارة من الأساتذة الفلسطينيون أسبوعين في مؤسستهم (جامعة فولكوفانغ) نتعلم من تجربتهم الفريدة في كيفية تدريب وإعداد فنانين مهنيين. لقد كانوا مثلنا في غاية السعادة عندما احتفلنا في 21 كانون الثاني 2009 بتوقيع اتفاقية الشراكة بيننا. وتوقيع العقد يعني بداية العمل استعدادا للسنة الدراسية 2009 والتي يشارك فيها مجموعة كبيرة من الخبراء والفنانين. هل ننجح في إرضاء حاجة وطموح أبناءنا وبناتنا؟ هذا هو السؤال